|
في لحظات تجرد ننظر من خلالها لمليكنا المفدى فهد بن عبدالعزيز آل سعود - يرحمه الله - تلفحنا دون أدنى تكلف في النظر في أعماله الخيِّرة وأفعاله الحميدة خلال فترة حكمه التي شهدت أحداثاً بالغة الخطورة باهظة الكلفة ، وهي أعباء لا يتصدى لها إلا قليل جداً من البشر يتمتعون بالخبرة الكافية والحكمة المعززة بعبقرية القرار وحسن الاختيار ، وإن المرء ليعجز عن أي صفة ينبغي وضعها أمام الرجل فهد بن عبدالعزيز مقابل هذه الأعباء العظيمة والمهام الشديدة الحساسية التي بذل لها شبابه وجل وقته داخلياً وخارجياً التي كان لها في الغالب أثرٌ عظيم في استتباب الأوضاع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية طوال عقدين من الزمان على النحو الذي نتمثله ، ونستشعره جميعنا - نحن مواطني المملكة - رخاءً ونماءً واستقراراً وأحلاماً ما خبت - بحمد الله - أبداً ، ولذا فإن الخوض في بحور شمائله وصفاته لهو أيسر كثيراً من الخروج منها .
وبأخلاق المسلم وبسالة الشجاع قاد فهد بن عبدالعزيز آل سعود الأمة الإسلامية والعربية نحو مزيد من التضامن والحضور القوي في جميع المحافل الإقليمية والدولية ، وبفضل الدعم الجسور الذي قدمه الفهد - يرحمه الله ويرعاه - إلى قضايا الأمة العربية والإسلامية فقد تغيرت كثيراً من مواقف الدول والمؤسسات على مستوى العالم تجاه مسائل جوهرية تمس الأمن القومي بل وجود دول بأكملها على الخارطة .
والمرء يستشعر ميل الإنسان " فهد بن عبدالعزيز " الفطري نحو مكارم الأخلاق ونكران الذات من اختياره للقب " خادم الحرمين الشريفين " ، والاختيار اللائق هذا أتبعه – يرحمه الله – بالعمل الدؤوب المكلل بوقار الصمت في إنجاز أكبر توسعة شهدها الحرمان الشريفان ، توسعة ترافق معها إنشاء العديد من المرافق والخدمات التي وفرت أفضل الظروف لضيوف الرحمن حتى إن هذه الأريحية – التي ما بخل عليها بالمال والإنفاق والجهد والمتابعة – سارت بأخبارها الركبان .
ولما كان الفهد واسع الصدر دقيق المعرفة شديد الحب للوطن فقد أثمرت تلك الطباع رجلاً إدارياً فذاً جعل من إحداث أكبر نهضة تنموية شهدتها المملكة هي هاجسه الأكبر ، فاستقطب لهذا الغرض كبريات الشركات العالمية ذات الخبرة الواسعة في مجالات اختصاصها ، أشرك معها كل أبناء الوطن المخلصين في القطاعات الحكومية والخاصة لإتمام نقل المملكة من الصف الثالث إلى الأول ، ومن التقليدية إلى العصرية في مجالات التعليم والصحة والاقتصاد والأمن ، وها هي الأرقام والإحصاءات بل ما تشاهده العين توضح كيف أن ذلك قد تم في زمن وجيز بمعدلات فاقت كل تصور . لقد حرص - يرحمه الله - على ترسيخ مبدأ المؤسسات والشورى في منظومة الحكم في البلاد ، فشهدت المملكة خلال عهده الزاهر أكبر طفرة في مجال تطوير الأنظمة السياسية والإدارية ، مثل نظام الحكم ونظام مجلس الشورى ، والمناطق ، وغيرها الكثيرالكثير .
ونال القطاع الخاص في عهده الميمون أكثر الفرص والاستحقاقات في مجال المشاركة في عملية البناء والتنمية ، فكان هذا القطاع - حقاً - خير معين للدولة في مقصدها الحضاري الرئيس المتمثل في ضرورة تحقيق رفاهية المواطن السعودي .
وفي الشأن الخارجي فإن عبقرية الاختيار جعلت الملك فهد بن عبدالعزيز ينأى ببلده وشعبه عن مزالق الاستقطاب والتحول يميناً ويساراً ، فكانت الحكمة ضالته ، والثبات دينه ، والانعطاف لما يمليه عليه دينه بوصلته ، وعدم التدخل في شؤون الغير وسيلته ، فعرفت المملكة بناءً على هذه السياسة الحكيمة بأنها الملجأ والملاذ لجميع الفرقاء والخصماء ، يسترشدون بحكمة قيادتها ، ويختارون ما تختاره لهم طريقاً للصلح ؛ لكنه قاد في المقابل مبادرات عديدة أثمرت في تعزيز الثقة والاستقرار بين المملكة وجيرانها ، وفي حل القضية اللبنانية ، وإنهاء محنة الأشقاء في الكويت ، ومثابرة رصينة لإنهاء محنة الأشقاء في فلسطين ، إنه - بأوجز عبارة - يمتلك أنجع الحلول لأعقد القضايا ، ومنها المسائل الحدودية مع الدول المجاورة .
وللفهد جهود جبارة في خدمة الإسلام في جميع أنحاء الكرة الأرضية ، فأنشأ المراكز والمساجد ومؤسسات الإغاثة خاصة في أشد المناطق حاجة لها في إفريقيا ، والبلقان ، وفي آسيا ، وأوروبا ، وأمريكا الجنوبية ، والشمالية ، وكانت طباعة المصحف الشريف والعناية بأمره جهداً متصلاً للرجل في سياق خدمة الدين الإسلامي .
إن للفهد يداً ميمونة ومأمونة تجاه المواطن ، وإن الاحتفاء بهذه المناسبة العزيزة لهو أقل القليل مما يمكن رد بعض الجميل إليه بوصفه رجل أمة .
والله تعالى ندعو ، ولله نبتهل بأن يحفظ مملكتنا ومليكنا وجميع ولاة أمرنا وشعبنا السعودي ، ويعصمهم وإيانا من كل بلاء وشقاء ، وأن يبقي بلدنا دائماً فتية غنية .
|